أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
361
شرح مقامات الحريري
مطيفة بجامعها ، وأكثر حوانيتها خزائن من الخشب البديع الصنعة ، قد اتّصل السماط كله خزانة واحدة ، وتخللتها شرف حسنة ، بديعة النقش وتفتّحت كلها حوانيت ، فجاءت في أجمل منظر ، وكلّ سماط منها يتصل بباب من أبواب الجامع . ثم أخذ ابن جبير في وصف الجامع والمدارس والبيمارستان بأنواع من الأوصاف الحسان . * * * قوله : يا له ! معناه التّعجب كأنه قال : ما أعجبه من طلب : خفيف الحاذ ، أي قليل العيال . وتقدّم الحاذ في السادسة . حثيث النفاذ : سريع المضيّ في أموره ، ورجل نافذ ونفوذ ونفّاذ : ماض في جميع أموره . أهبة : عدّة . خففت : ارتحلت بسرعة . حللت ربوعها : نزلت في بيوتها . ارتبعت ربيعها : التمست خيرها . أفاني : أقاطع ، وفني الشيء تم وانقطع . والغرام : عذاب الحب . والأوام : العطش . وأقصر : كف ، وأقصرت عن الشيء : تركته ، وأنت عليه قادر . ولوعه : مصدر ولع به إذا أحبه ولزمه . استطار ، بمعنى انتشر . وقوعه : نزوله ، وهم يتشاءمون بالغراب لأنه يؤذن عندهم بالفراق ، وذلك أنهم لا يرون الغراب عند منازلهم إلّا إذا حطّوا بيوتهم للرحيل ، ينزل يلتمس ما يتركون مما يلقط ، ولذلك سمّوه غراب البين ، واشتقوا من اسمه الغريب والغربة . * * * فأغراني البال الخلو ، والمرح الحلو ؛ بأن أقصد حمص لأصطاف ببقعتها ، وأسبر رقاعة أهل رقعتها ؛ فأسرعت إليها إسراع النّجم ؛ إذا انقضّ للرّجم ، فحين خيّمت برسومها ، ووجدت روح نسيمها ، لمح طرفي شيخا قد أقبل هريره ، وأدبر غريره ، وعند عشرة صبيان ، صنوان وغير صنوان ، فطاوعت في قصده الحرص ؛ لأخبر به أدباء حمص فبشّ بي حين وافيته ، وحيّا بأحسن ممّا حيّيته ، فجلست إليه لأبلو جنى نطقه ، وأكتنه كنه حمقه ، فما لبث أن أشار بعصيّته ، إلى كبر أصيبيته ، وقال له : أنشد الأبيات العواطل ، واحذر أن تماطل ، فجثا جثوة ليث ، وأنشد من غير ريث . * * * أغراني : حرضني وسلّطني . الخلو : الفارغ . المرح : النشاط وخفّة النفس من الطرب . [ مدينة حمص ] حمص مدينة عظيمة ، بينها وبين دمشق مائة ميل ، وأرض حمص خمس من أخماس الشام ، وهي مدينة يقال إن لها سورا وفي وسطها حصنها ، ولا تدخلها حيّة ولا عقرب ، وأول من ابتدع الحساب أهلها ، لأنهم كانوا تجّارا بإشبيلية وأحوازها ، نزل أهل